السيد حيدر الآملي
34
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
هذه المراتب كلَّها ، وإلى تغايرهم ومخالفتهم بحسب الاستعداد والقابليّة في هذه المراتب قال : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّه ُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّه ِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيه ِ تَخْتَلِفُونَ [ المائدة : 48 ] . وواللَّه ثمّ واللَّه ، لو لم يكن في القرآن إلَّا هذه الآية ، لكفت برهانا على صدق ما قلناه ، فضلا من أنّ ثلث القرآن مشحون بأمثال ذلك ، دون الأخبار والآثار المرويّة الصحيحة ، وإن تحققت عرفت ، أنّ الإسلام والإيمان والإيقان من اقتضاء هذه المراتب ، وواقع على ترتيبها ، وكذلك النبوّة والرسالة والولاية ، وكذلك علم اليقين ، وعين اليقين ، وحقّ اليقين ، وكذلك الأقوال والأفعال والأحوال المترتّبة على الشريعة والطريقة والحقيقة ، وغير ذلك من المراتب التثليثيّة ، وبل الوجود كلَّه واقع على هذه المراتب كالتثليث الفرديّة الموجبة للكثرة الاعتباريّة مثلا ، أو التّثليث الاعتباريّة الذهنيّة كاعتبار العلم والعالم والمعلوم ، أو التثليث الفرديّة الخارجيّة ، كاعتبار الحضرة الأحديّة والواحديّة والربوبيّة بالنسبة إلى العوالم العينيّة ، وكاعتبار العلم والأمر والإرادة بالنّسبة إلى العوالم الكونيّة ، والَّتي بإزائها من القابليّة من العلوم والمأمور والمراد ، أو كاعتبار الملك والملكوت والجبروت ، أو عالم العقول والنفوس والمحسوس ، أو التّثليث المخصوصة بالتّثليث المحمّدية المقتضية لمقامه ، لقوله : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيب ، والنّساء ، وقرّة عيني في